حسن البنا
22
نظرات في كتاب الله
شكر وتقدير : لقد علمنا ديننا الحنيف : أن شكر الناس على ما أسدوه من جميل : هو في ذاته شكر لله عز وجل ، يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من لم يشكر الناس لم يشكر الله » « 1 » وأن التنكر للناس ، وهضم حقهم : من شيم اللئام لا الكرام ، ولا المؤمنين الشاكرين . وقد قال العلماء قديما : من بركة العلم : أن ينسب لقائله ، ومن الأمانة في العلم : عزوه إلى قائله أو ناقله . وقال الإمام الشافعي : الحر من راعى وداد لحظة ، وانتمى لمن أفاده لفظة « 2 » . ولذا يطيب لي أن أذكر بالفضل والعرفان هنا : إخوة فضلاء ساعدونى في مراجعة مواد الكتاب ، وكانت جهودهم متمثلة في التصحيح الإملائى ، والمناقشة في بعض الآراء ، وإسداء النصح العلمي ، ومن هذه التوجيهات والنصائح ما أقررتهم عليه ، ومنها ما لم أقرهم عليه ، إما لعدم قناعتي بما أبدوه ، أو لأنها لا تتفق مع المنهج الذي سرت عليه في التحقيق . فالله أسأل أن يجزيهم خيرا على ما قدموا من نصح ومعاونة . وقد طلب إلى الإخوة الذين مدّوا يد المساعدة ألا أذكر أسماءهم ، غير إني أرى ذلك من باب إنكار الجميل ، وعدم الاعتراف بفضل الناس ، فأذكر منهم شيخى وأستاذي الدكتور يوسف القرضاوى ، الذي قرأ كثيرا من صفحات الكتاب ، وصوّب ما صوّب من أخطاء ، وناقش ما ناقش من أفكار ، ثم زاد في الكرم - رغم كثرة أعبائه - فكتب مقدمة ، زيّن بها الكتاب ، وأثنى بها على المحقق بما ليس له بأهل . وأذكر أخي الكبير المرحوم الشيخ محمود الخازندار ، الذي صحّح كلّ الكتاب ، وأبدى كثيرا من الملاحظات ، واستجبت لمعظمها ، وقد أبى رحمه الله أن أذكر اسمه ، لأسباب معينة ، ولكن بعد أن دفعت بالكتاب للمطبعة فوجئت بعدها بأيام بنبأ وفاته ، الذي أفجعنا جميعا ، فأذكره هنا : وفاء له ، فهو رجل ما عرفته إلا وفيّا لدعوته ، وفيّا لإخوانه . وكذلك أذكره ترحما عليه ، فرحمه الله رحمة واسعة ، وجزاه خير الجزاء عما قدم لدينه وإخوانه .
--> ( 1 ) رواه الترمذي وحسنه ( 1955 ) وأبو داود ( 4811 ) وابن حبان ( 3407 ) وصححه محققه : ( الشيخ شعيب الأرناءوط ) ، والبيهقي ( 6 / 182 ) والطيالسي ( 2491 ) والبخاري في الأدب المفرد ( 218 ) كلهم عن أبي هريرة رضي الله عنه . ( 2 ) انظر : كتاب ( قيمة الزمن ) للشيخ عبد الفتاح أبي غدة رحمه الله ص 7 .